مؤيد الدين الجندي

342

شرح فصوص الحكم

قال - رضي الله عنه : « ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات أعني الإنسان الكامل ، وما نسب إليه العلوّ إلَّا بالتبعيّة ، إمّا إلى المكان وإمّا إلى المكانة وهي المنزلة ، فما كان علوّه لذاته ، فهو العليّ بعلوّ المكان وبعلوّ المكانة ، فالعلوّ لهما . فعلوّ المكان ك * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * « 1 » وهو أعلى الأماكن ، وعلوّ المكانة * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * « 2 » و * ( إِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * « 3 » ، * ( أَإِله ٌ مَعَ الله ) * « 4 » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ علوّ المكانة الخصيص بالله - تعالى - من حيث رجوع الأمر كلية ، ففني من لم يكن فيمن كان ، ولم يكن معه شيء ، وبقي من لم يزل ، وهو وجه كلّ شيء ، أي حقيقته ، فتحقّقت الحقائق بالحق ، فلا حقيقة « 5 » ولا تحقّق إلَّا له * ( أَإِله ٌ مَعَ الله ) * « 6 » * ( لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * « 7 » ، فلو كان اثنان أو أكثر في الوجود ، لم يتحقّق هذا العلوّ لله - تعالى - وهو له - تعالى - ثابت متحقّق ، فلا حقيقة ، إلَّا حقيقته ، تعالى أن يكون معه غيره في الوجود . قال - رضي الله عنه - : « ولمّا قال [ الله ] - تعالى - : * ( وَرَفَعْناه ُ مَكاناً عَلِيًّا ) * « 8 » فجعل « عليّا » نعتا للمكان * ( وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 9 » ، فهذا علوّ المكانة » . يعني - رضي الله عنه - العلوّ الخصيص بالإنسان الكامل وهو علوّ المرتبة الجمعية الكمالية .

--> « 1 » طه ( 20 ) الآية 5 . « 2 » القصص ( 28 ) الآية 88 . « 3 » هود ( 11 ) الآية 123 . « 4 » النمل ( 27 ) الآيات 60 - 64 . « 5 » م : فلا حقّيّة . « 6 » النمل ( 27 ) الآيات 60 - 64 . « 7 » آل عمران ( 3 ) الآية 2 . « 8 » مريم ( 19 ) الآية 57 . « 9 » البقرة ( 2 ) الآية 30 .